الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

113

فقه الحج

غير أن الوجوب مرفوع عنه بالحرج والمشقة : وتارة يستدل على عدم الوجوب بإمكان انقطاعه عن التكسب فيؤدي إلى هلاك نفسه أو انقطاعه عن كسبه في أيام الحج ، وهذا يقتضي عدم كونه بمنزلة واجد الزاد فلا يجب عليه الحج ، وإن كان في استدلاله على عدم كونه بمنزلة الواجد بالفعل بإمكان انقطاعه عن الكسب نظر ، كما أفاده النراقي ؛ لأنّ المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الانقطاع ، وإلّا فالزاد أيضاً قد يسرق . ويمكن أن يقال : إن الزاد المذكور في أخبار تفسير الاستطاعة هو الزاد الزائد على ما يكتسبه الشخص بالاضطرار والضرورة لإعاشته ، فإنه ليس محتاجاً إليه في الحج ، بل محتاج إليه لضروريات حياته ويكتسبه لا محالة ، فإذا كان يكتسبه بحسب شغله في السفر كالحضر ولا يحتاج الشخص للسفر للحج إلى أزيد منه فهو غير محتاج إلى الزاد للحج ، وإنما يجب عليه السفر فقط ، وهذا الذي رفع وجوبه العلامة بالمشقة . والحاصل : أن قوله عليه السلام : « له زاد وراحلة » منصرف عن مثل هذا الشخص الذي يحتاج إليه بالضرورة ويكتسبه على كل حالٍ بحسب العادة . ثمّ لا يخفى عليك الفرق بين قول العلامة : « وكان كسوباً يكتسب ما يكفيه » وبين قول الفاضل : ( وكان كسوباً يتمكن من الاكتساب في الطريق ) ، فإن الأول معناه هو ما بيناه وأنه يكتسب ما يكفيه لا محالة ، والثاني معناه يتمكن من اكتساب زاد الحج بالكسب وإن كان زائداً على ما هو مضطر إلى اكتسابه ، ولذا كأنه دفع في ذيل كلامه إيراد من يورد عليه بأنه على هذا إذا كان متمكناً من الاكتساب في الطريق فليكن الأمر في الراحلة أيضاً كذلك بقوله : « وأما الراحلة فعلى اشتراطها وتوقف الاستطاعة عليها الإجماع . . . » « 1 » ولا يخفى عليك أنه على ما بيناه من مراد العلامة يختص البحث بما إذا كان

--> ( 1 ) - مستند الشيعة : 2 / 162 .